الشيخ محمد علي الگرامي القمي
38
المنطق المقارن
يكن ما بين الأشياء ما يدل على المقصود أخف وأسهل من اللفظ ، وضعوا الالفاظ للدلالة على المعاني ، وآل ذلك إلى اشتباك الالفاظ والمعاني بحيث لا يدخل المعنى غالباً في الذهن الّا مع تصور اللفظ الدّال عليه ، أضف اليه انّ للألفاظ أحوالا من الاشتراك والنقل والمجاز ونحوها ، قد تؤثر في المعاني ، فيتوهم من اللفظ معنى غير مقصود ، فلابد من التنبيه على أحوال اللفظ ، لئلّا يقع طالب العلم في الاشتباه « 1 » . فالبحث في المنطق عن الالفاظ انما هو بالعرض ، وهو التنبيه واعلام ان أحوال اللفظ قد تؤثر في المعنى ، فلا بد من العلم بأحوال اللفظ والإحاطة بها ، حتى يكون المنطقي على بصيرة فلا يشتبه في المعاني ، ولا يخلط مثلا شركة اللفظ بالمعاني ، في مثل : الذهب عين وكل عين جارية فالذهب جارية . هذا وجه الوجه في ذكر مباحث الالفاظ في المنطق كما أشار اليه ابن سينا والمحقق وغيرهما . وهنا وجه آخر وهو انه ربما يكون المقصود بيان المطالب المنطقية - من البرهان والجدل وغيرهما - للغير ، ولا ريب ان وسيلة البيان هو اللفظ ؛ فلابد من البحث عن أحواله حتى يميّز صحيح الخطاب عن سقيمه . وهذا وجه مشهور بين المناطقة ، ولا يخفى ان هذا الوجه تبعي فان المنطق انما هو لتصحيح الفكر ، والبيان للغير فرع . ثم لا يخفى ان ما ذكرنا من الوجهين يقتضى النظر في الالفاظ بوجه مطلق ، ومن دون النظر إلى لغة خاصة ، وحينئذ فبعض الأبحاث المختصة بالعربية
--> ( 1 ) - ان قلت التعيش الاجتماعي للانسان يقتضى الاحتياج إلى الكتابة أيضا إذ قد يحتاج إلى ابلاغ مقاصده إلى الغائبين . قلت : نعم ولكن الكتابة أيضا تدل على اللفظ وهو على المعنى ، فان الناظر في كلمة « زيد » المكتوب ينتقل سريعا إلى لفظ زيد ثم منه إلى المعنى .